مؤلف مجهول

115

الإستبصار في عجايب الأمصار

وبخارج مدينة القيروان 15 ما جلا للماء ، هي سقايات لأهل القيروان ، منها ما بنى في أيام هشام بن عبد الملك بن مروان وفي أيام غيره من الخلفاء ؛ وأعظمها شأنا وأفخمها منصبا ، الماجل الذي بناه أحمد بن الأغلب بباب تونس من القيروان ، وهو متناهي الكبر « « ا » » وفي وسطه صومعة مثمنة ، وفي أعلاها قبة مفتحة على أبواب ، فإذا وقف الرامي على ضفته ، ورمى بأشد ما يكون من القسي لا يدرك الصومعة « « ب » » التي في وسطه . وكان على ذلك الماجل قصر عظيم فيه من البناء العجيب والغرف المشرفة على ذلك الماجل كل شئ غريب ؛ ويمر في هذا الماجل « « ج » » ماجل لطيف متصل به ، يقع فيه ماء الوادي إذا جرى ، فتنكسر فيه حدة جريانه « « د » » ، ثم يدخل الماجل الكبير . وهذا الوادي الذي يدخل الماجل إنما واد شتوي « « ر » » يجرى في أيام الشتاء ، فإذا امتلأ هذا الماجل وغيره من المواجل ، شرب منه أهل القيروان ومواشيهم . ويرفع ماء هذا الماجل إلى أيام الصيف ، فيكون ماؤه باردا عذبا صافيا لكثرة الماء فيه . وكان عبيد اللّه « « س » » الشيعي يقول ، رأيت بإفريقية شيئين ما رأيت مثلهما بالمشرق : الحفير الذي بباب تونس من القيروان ، يعنى هذا الماجل الكبير ، والقصر الذي برقادة المعروف بقصر البحر « 1 » ، واللّه سبحانه وتعالى أعلم ، وهو الموفق للصواب بمنه « « ص » » . مدينة صبرة « « ط » » « 2 » : وهي متصلة بمدينة القيروان ، وهي مدينة كبيرة بناها إسماعيل وسماها المنصورة ، وكانت لها جبايا كثيرة « « ع » » ، يقال إنه كان يدخل أحد أبوابها كل يوم 26 ألف درهم ؛ واللّه أعلم بالصواب .

--> « ا » ك : وهو مستدير منتهى الكبر . « ب » ك : لا يدرك إلى الصومعة . « ج » ج : وفي جوف هذا الماجل . « د » القراءة في ب : فينكسر فيه حد جريانه ، وفي ك : « مرة » بدلا من « حدة » . « ر » ج : شفاء . « س » ك : عبد اللّه . « ص » هذا الدعاء ناقص في ب ، ج ، م . « ط » ج : صغيرة ، صبرا . « ع » : ب ، ج : كان لها فائد كبير . ( 1 ) قارن البكري ، ص 26 والترجمة ، ص 66 . ( 2 ) البكري ، ص 25 والترجمة ، ص 64 . بنيت المدينة سنة 337 ( - 948 - 949 ) بمعرفة إسماعيل المنصور الفاطمي إثر انتصاره على أبى يزيد الخارجي . قارن المقدسي ، ص 226 -